السيد الگلپايگاني

153

القضاء والشهادات (1426هـ)

لحكمه أو لأنه ليس مورداً للإبتلاء ، وأما مع صدور الحكم المجرّد عن استيفاء الحق فالنظر واجب ، لكون الحكم الأوّل ناقصاً ، فعندما حضر الحاكم الثاني وأراد استيفاء الحق ، فلابدّ من تجديد النظر في أصل الحكم ليكون مسوّغاً لاستنقاذ الحق ، لكن عبارة المحقق تأبى الحمل على هذا المعنى ، فإن ظاهرها تمام الحكم لا نقصانه . وكيف كان ، فلا يشترط في حكم الحاكم استيفاء الحق ، بل الحكم بدونه تام ، إلّاأن تقوم دعوى أخرى لأجل استيفاء الحق ، فلو ادّعى المحكوم عليه الإعسار ، سمعت دعواه وطولب بالبيّنة وامهل حتى اليسار كي يؤدي الحق ، فظهر أن القول بالنظر في هذه الصورة مشكل . وأمّا لو ادّعى المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل في الحكم ، فهل يكون سماعها ردّاً على الحكم أو لا ؟ التحقيق : أنه إن كان المراد من الحكم الواجب إنفاذه والمحرّم نقضه ، هو الحكم الصادر بحسب القواعد والأدلّة الشرعية ، فكلّ حكم لا يكون كذلك فليس حراماً نقضه ، فلا وجه لقول صاحب ( الجواهر ) « وإن اقتضى نقض الأوّل » . وأمّا إذا صدق عليه النقض ، فلا مناص من الالتزام بتخصيص أدلّة سماع الدعوى لأدلّة نفوذ الحكم ، فلا يجوز نقض الحكم ، إلّاإذا كان عن جور أو تقصير . ويكون المسوغ لأصل النظر في الحكم - مع وجود الأدلّة الآمرة بحمله على الوجه الصحيح - هو دعوى المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل ، فإن ذلك يوجب النظر في الحكم مع وجود الأصل المذكور ، لأن هذا الأصل لا يقتضي عدم جواز النظر . فتلخّص : إن الحق وجوب النظر في هذه الصورة ، وعليه يحمل عبارة المحقق كما في ( المسالك ) ، وأما حمله على صورة تراضي الخصمين أو صورة صدور الحكم